الواقع المعزز Augmented Reality

0
(0)

غادة عبدالله العامودي – باحثة في التعليم الالكتروني

كل كاتب يُخرج لنا واقعا معززا

خرجت رواية “مزرعة الحيوان” للكاتب البريطاني جورج أورويل العام 1945، لتروي لنا قصة حيوانات تعيش في “مزرعة القصر” المملوكة للسيد جونز السكِّير، وكانت المعاملة السيئة التي تتلقاها من صاحب المزرعة، حيث يضربها بالسوط ويقلل من حصص الطعام والأعلاف، شكَّلت كلها دوافع أدت بالحيوانات إلى إعلان العصيان على السيد جونز بل، وقد طردته نهائيا من المزرعة لتختار لها طريقة حياة بعيدا عن قوانين الإنسان. “أيها الرفاق، إننا نعيش حياة الكد والبؤس، ما أن نأتي إلى العالم يطعموننا ما نسد به رمقنا فقط، ومن يمك بيننا القوة يضطر إلى العمل إلى أن يُسلَم الروح، وفي اللحظة التي نصبح فيها غير نافعين، يذبحوننا بوحشية مفطرة!”

أسست الحيوانات لها حياة منظمة وهادئة، إذ لها رئيس منتخب، وحرس يحمي المزرعة، وقائد جند تتبعها سرايا، وألَّفت نشيدا وطنيا، وجمعت دستورا وضعت فيه الوصايا السبع: كل مَن يمشي على قدمين فهو عدو، وكل مَن يمشي على أربع أو له جناحان فهو صديق، ويُمنع الحيوانات من ارتداء الملابس، كما يحظر على الجميع النوم على السرير، ولا يجوز أن يقتل الحيوان حيوانا آخر، وفي النهاية فكل الحيوانات متساوية في الحقوق والواجبات. لقد صارت مزرعة الحيوان محل فضول كل المزارع حولها؛ هل ستنجح الحيوانات في قيادة واقعها الذاتي بدون الإنسان؟! يعتبر جورج أورويل أول كاتب في مجال الأدب استطلاع الحياة الداخلية للحيوانات، فهو تناول واقعا حقيقيا وهو المزرعة، ثم أضفى عليه أحوال افتراضية من خياله ككاتب، ثم أنشأ من هذه التوليفة عمله الأدبي الشهير، والذي عزّز من خيالنا وفهمنا للحياة المتوارية عند الحيوانات.

 فهل نستطيع أن نعتبر جورج أورويل ، ومن بعده كل الكتَّاب، أول من أوجد فكرة الواقع المعزز من خلال الكتابة!

الواقع المعزز : القصة الأشهر

 تخيل لو أن هاتفك المحمول يعرض لك على شاشته كل المعلومات ذات الصلة بما تقوم بتصويره الآن بالكاميرا! لنفرض أنك ركزت العدسة على مطعم، فستنبثق على الشاشة قائمة الطعام، ورابط لمراجعات الزوار حول المطعم، ومواعيد الحجز مثلا. أو ربما أنك مررت بجوار مبنى تاريخي، مثل: نصب الحرية في أمريكا، أو الأهرامات في مصر، أو قصر الحمراء في الأندلس، فسينشط الهاتف ليعرض لك معلومات تاريخية قيِّمة حول المبنى: من قام بتشييده، وإلى أي عصر من عصور الحضارة ينتمي، بل وستتراكم على الشاشة نماذج أخرى تم نشرها على الإنترنت لنفس الأثر التاريخي، ولربما تجد خدمة جديدة تقدم لك جولة افتراضية في أروقة المبنى دون أن تغادر مكانك. 

إن هذا هو نوع من الإمكانيات المقدمة عبر تقنية الواقع المعزز على الأجهزة الذكية. 

الواقع المعزز: ليس تعريفا، بل كيفية 

سنسمع مصطلح الواقع المعزز أو (   Augmented Reality  ) كثيرا خلال الأيام القادمة  ولربما لسنوات، خاصة بعد أن دمجت شركات الأجهزة مثل شركة آبل الواقع المعزز بشكل أوسع في تطبيقاتها للنسخ الجديدة من الهواتف والأجهزة المحمولة. لقد أصبح واقعنا متعددا بحسب الطريفة التي نفكر بها، فهل هذا يعني أننا قد أخضعنا الواقع لمخيلتنا ولم يعد مسيطرا علينا كما اعتدنا أن نشكو عادة؟ هل هو عصر التمكين الإنساني، ربما!

الواقع المعزز يعمل على دعم ما يحدث في الواقع الحقيقي، لذلك أطلق عليه “المعزِّز”، أما الواقع الافتراضي فهو يلغي الواقع الحقيقي ويفترض واقعا جديدا.

كيف يعمل الواقع المعزز

      في الاستعمالات التقنية للمصطلح، فإن تعبير الواقع المعزز، والذي يتم اختصاره عادة بالحرفين AR، يرمز إلى تجميع متكامل ما بين العوالم الحقيقية والافتراضية المؤلفة عن طريق الحاسوب. فبوجود مادة ( كينونة) حقيقية  في الحياة، يتم تصويرها عن طريق الفيديو أو الكاميرا، تقوم التقنية المركبة في الهاتف النقال “بتعزيز”  اللقطة، أي إضافة طبقات خفية على الصورة الأصلية، وهذه الطبقات تحوي على المعلومات الرقمية أي التي تم تجميعها من الإنترنت مما له صلة بهذه الكينونة ، قد تكون هذه المواد عبارة معلومات من ويكبيديا، أو مقاطع فيديو أخرى لنفس المنظر، أو حتى ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي فيما له صلة بالموضوع. وبعد الانتهاء من عملية البحث والتجميع التي تقوم بها قدرات الهاتف النقال دون أن نشعر، يعرض لنا التطبيق الخاص بالواقع المعزز المثبت على الهواتف كل هذه الفبركة في صورة واحدة نهائية هي ما نشاهده على الشاشة. فهذا العالم النهائي المشاهد على الشاشة هو تشكيلة من أكثر من واقع: فهو واقع حقيقي باعتبار ما فيه من الكينونة الوجودية الحقيقية ، وهو واقع  افتراضي باعتبار أن الصورة المتشكلة قد تدخل فيها ذكاء التقنية، وهو أيضا واقع معزز باعتبار ما زوَّدنا به  من معلومات سياقية هامة تثري معرفتنا ومخيلتنا حول هذه الكينونة. من هنا تعتبر كلمة “طبقات” layers، أساس طريقة فهمنا للواقع المعزز كما يظهر في صورته النهائية على شاشة الجهاز في أيدينا. الجدير ذكره أن الواقع المعزز يتطلب أن يتم تحويل كل الكينونات فيه من صورة ثنائية البعد إلى صور مجسمات ثلاثية الأبعاد كي يعطي انطباعا قويا على أنه مندمج في حياة المستخدم والسياق الذي يقع فيه الآن.

الواقع المعزز: المفهوم المعجمي 

الفعل “يعزز” يرجع إلى ما يقوم به الإنسان من وضع إضافات على شيء ما بشكل يجعله ذا قيمة. إنه مشتق من اللفظ اللاتيني augere والذي يعني “ازدياد- زيادة- تعزيز- إكساب”.

وبالرجوع إلى معجم اللغة الإنجليزية للبحث في الفعل augment يخرج لنا الدلالات التالية:

Augment: يزداد، يزيد، زيادة

Augmentation: زيادة، ازدياد

Augmentative: قادر على الزيادة، قابل للازدياد،

 وعند وضع المصطلح في سياق كلمة فالهدف تعزيز قوة المعنى أو الفكرة مما تدور حوله الكلمة ( an augmentative word)

 Augmented: مزيد ( أي الصيغة النهائية بعد حدوث الزيادة) “المورد- قاموس إنكليزي عربي/ دار العلم للملايين 2004”

وأما مفهوم التعزيز في اللغة العربية، فهو يشمل الكلمات: عزَّزه: شدَّده وقواه. “المعجم الوسيط- مادة عزًّ، 2004/ مجمع اللغة العربية“.

وفي سبيل ضبط النطق السليم للكلمة (المعزّز): فالزاي المشددة الأولى تحتمل التشديد بالفتح أو بالكسر، فهي بالفتح على أن الكلمة اسم مفعول من غير الثلاثي (عزَّز) فتصبح: الواقع المعزًّز باعتبار النتيجة النهائية التي توصلنا إليها على الشاشة. أو بتشديد الزاي مع كسرها، من اسم الفاعل لغير الثلاثي (عزَّز) فتصبح: الواقع المعزِّز باعتبار أنه قد أثرى فكرتنا حول ما نرى بما وفره لنا من معلومات، فهو عزز معرفتنا به.

المكونات الوجودية للواقع المعزز

الواقع المعزز يجمع المعلومات من الواقع الحقيقي، وتحديدا المعلومات الموجودة في سياق المستخدم، أي ما حوله وفي محيطه حيث يتم اعتبار المستخدم مركز الدائرة لما يحيط به من معلومات مركبة في الهاتف النقال، وكلما كانت تقنيات الهاتف النقال أكثر جودة في جمع المعلومات كانت صورة الواقع المعزز المقدمة للمستخدم على شاشة الجهاز أقوى فعالية وأعلى دقة. لذلك فإن التقنيات المستخدمة في الواقع المعزز تتنوع ما بين : تقنيات المعالجة الحاسوبية ، وتتبع المواقع، وموصلات الاستشعار،  والمدخلات التي تلتقطها الأجهزة. وفي الأجهزة الذكية مثل الهواتف النقالة أو الأجهزة اللوحية، يزيد وجود الكاميرا، ومحسَّات ميمس MEMS، مثل: عدَّاد التسارع، ونظام تتبع المواقع GPS، والبوصلة، وقدرات الذكاء الاصطناعي، والنماذج الثلاثية الأبعاد، تمثل منها جميعا منصة ملائمة تماما لإنشاء الواقع المعزز.  

الفكرة الكامنة في تقنية الواقع المعزز هو “تركيب الطبقات على الصورة الرقمية” المعروضة أمام المستخدم والتي هي في أصلها لمحة من الحياة الحقيقية يتم تعزيزها عبر تقنيات الأجهزة الذكية.

الخلفية التاريخية / أول إنسان في أول واقع معزز

كان مصمم الرسوميات إيفان ساذرلاند هو الرائد في التصميم الأولي لمفهوم الواقع المعزز كما هو معروف اليوم، في بحثه المنشور عام 1968 “عَرْض ثلاثي الأبعاد المحمول رأسيا”. كتب ساذرلاوند: “إن الفكرة الأساسية هي تقديم صورة تخيلية أمام المستخدم تتغير بتغيّر  حركته. هذا الكينونة المجردة التي تظهر من خلال الصورة يمكن عكسها أو عرضها على الخرائط، أو سطح المكتب، أو الجدران ، أو أن تظهر على مفاتيح حروف الطباعة”. يتضح تأثير رؤية ساذرلاند بوضوح عندما ندرك أن عمله كان مطروحا في زمن كانت فيه الرسوميات عبر الحاسوب أو الجرافيك في مراحلها المبكرة جدا، كما أن جودة ودرجة تركيز الكينونة المعروضة منخفضة جدا.

أما مصطلح الواقع المعزز، فقد أتى من الباحث توم كوديل، 1992، عندما كان يعمل لدى شركة الطيران بوينغ. ففي بحوثه لتطوير عمليات التصنيع والأتمتة للشركة، وظَّف كوديل تكنولوجيات الواقع الافتراضي، حتى انتهى إلى إنشاء برنامجا وظيفته تركيب صورة للاحتمالات المتعددة للكابلات في الطائرة الحقيقية بطريقة الواقع المعزز اليوم. 

 إن التوظيف الأولي للواقع المعزز ظل منذ اكتشافه مرتبطا بالحواسيب. ولكن الثورة في قدرات الهواتف النقالة والأجهزة الذكية المحمولة قد هيأ بيئة مثالية جدا لإنعاش تطبيقات فريدة للواقع المعزز. فالذاكرة ذات المساحة الكبيرة، ومعالجات الصور ثلاثية الأبعاد، ودقة تركيز التصوير بالكاميرا، والسرعة العالية للاتصال اللاسلكي والإنترنت، عدا عن الوصول إلى “السحابية” لتخزين البيانات والمعالجات المرافقة للمعلومات، كل هذه الخصائص دعمت الانتشار الحاصل اليوم والمتوقع ازدياده للواقع المعزز.

مصمم الجرافيك والرائد في الواقع المعزز إيفان ساذرلاند، واختراع جهاز محمول رأسيا لعروض ثلاثيات الأبعاد- الصورة قبل خمسين عاما

أمثلة سابقة لتطبيقات الواقع المعزز في الهواتف النقالة 

تطبيق Recognizr

كم من مرة أردت أن تتذكر شخصا قابلته في مكان العمل أو في مناسبة اجتماعية ولكنك تخفق في أن تتذكر اسمه أو أي معلومات عنه؟ هذا لن يحدث بعد اليوم من خلال الواقع المعزز للتعرف على الشخصيات. التطبيق ريكوجنايزر على الهاتف المحمول أندرويد ، يمكنه أن يتعرف على وجه الشخص بواسطة كاميرا الهاتف، ثم يقوم التطبيق بعرض كافة المعلومات المتاحة عن هذا الشخص  على الإنترنت، وآخر التحديثات عن حالته على مواقع التواصل الاجتماعي، وحينها يمكنك إرسال طلب صداقة لهذا الشخص الذي توفرت لديك عنه معلومات جيدة. وطبعا، فإن الأمر ليس فيه انتهاك للخصوصية لأنه لا بد أن يكون الشخص المقصود قد أتاح نشر معلوماته على التطبيقات والشبكات الاجتماعية.

تطبيق ريكو جنازير من تصميم شركة TAT ( The Astonishing Tribe

تطبيق Bionic Eye

التطبيق المتوفر على موقع أي تيونز آبل

يستخدم هذا التطبيق عبر جهاز آيفون ، إذ تقوم كاميرا الهاتف بالتقاط صورة للمنطقة المتواجد فيه المستخدم، ثم تعرض له على الشاشة المطاعم والمقاهي ومحطات المواصلات. وقد اشترك في التطبيق ما يزيد عن ألف مزود لخدمات الطعام يمكن التعرف عليهم عبره، وقد اقتصر استخدام التطبيق على الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وفرنسا، واليابان.

قصص تحدث كل يوم

لن تفهم الواقع إلا أن تعيشه! وفي الواقع المعزز تظهر القدرات المدمجة في هذه التقنية بحسب السياقات المبتكرة والإبداعية التي يتم توظيفها فيها. لذا ما سنعرضه الآن هو عبارة عن قصص الواقع المعزز في واقعنا الحقيقي.

نظارة غوغل ( GOOGLE GLASS)

كانت القفزة الأبرز في مجال توظيف الواقع المعزز في الحواسيب القابلة للارتداء على الجسد مباشرة. فعلى عدسة النظارة يضع غوغل تطبيقاته ذات الصلة بالسياق الموجود فيه المستخدم، خرائط غوغل، البريد الإلكتروني، أحوال الطقس، المحادثة، والتقاط الصور، وكل المطلوب من المستخدم هو التقاط الصورة ( take picture)

لعبة بوكيمون (Pokémon Go)

استطاعت اللعبة اليابانية الأشهر بوكيمون أن تجد فكرتها الشهية في الواقع المعزز. لقد كانت المشكلة مع اللعب الإلكتروني أن اللاعب مضطر إلى لزوم مكان محدد وفي هيئة غير صحية من الناحية الجسدية. أما اليوم فإن الألعاب في الواقع المعزز قد خرجت من الغرف المظلمة والمنعزلة إلى فضاء الحياة الطبيعية. ففي لعبة بوكيمون، يقوم اللاعب بعدم تحمل تطبيق اللعبة على هاتفه المحمول بتركيز عدسة الكاميرا على مناطق جغرافية طبيعية بحسب الخارطة الرقمية التي تم إدماجها في التطبيق، وهذا كله بهدف البحث عن مجسم بوكيمون في تلك الأماكن. إن التجوال الحقيقي بهدف البحث عن بوكيمون الافتراضي يشمل : الحدائق والمتنزهات العامة، والشوارع ، وحتى بيوت الجيران بحسب ما هو مخطط له. ونظرا لما قد يشوب هذا اللعب من مخاطر الضياع أو التعرض للاختطاف أو السرقات، قامت استراليا بتحديد نطاق آمن لعشاق اللعبة يحافظ على سلامتهم الشخصية من الاستخدام غير السليم للتجوال أثناء اللعب.

فيسبوك ( Applications Ecosystem )

لا يرى فيسبوك ضرورة دخوله سوق تطوير تطبيقات الواقع المعزز، ولكنه يسعى لبناء نظام تداولي مفتوح أمام المطورين لتطوير تطبيقاتهم للواقع المعزز وربطها بكاميرا فيسبوك ((Camera Effects Platform. وقد أعلن فيسبوك عن أداة جديدة تهدف إلى تقدم العون للمطورين والتي سيتم الشروع بها كمبادرة بالاشتراك مع عدد محدود من الشركاء. وقد أتت أولى ثمار هذه الشراكة بتطوير تطبيق ، Giphy Thoughts، والذي يتمكن عبره الأصدقاء من معرفة ما يدور في أفكارهم ومشاعرهم من انطباعات تجاه المواقف الحياتية. فبعد تركيز الكاميرا على وجه الشخص تقفز خيارات التأثيرات على الشاشة والتي هي عبارة عن صور كرتونية متحركة تترجم مزاج الصديق في تلك اللحظة.

 ابتكارات الواقع المعزز في المجالات المختلفة

يقدم الواقع المعزز أفكارا تعمل على إثراء كل قسم من حياتنا. فالمجالات التعليمية والطبية و الترفيهية و التجارية والشخصية، كلها مرشحة لمزيد من الحيوية عبر وضع المعرفة في سياقها الحقيقي مما يعزز من بناء المهارات الإنسانية إلى مستوى أعلى. فعلى سبيل المثال، نعرض هنا للقيمة التي يضفيها الواقع المعزز في المجالات الطبية والتسويقية.

الواقع المعزز هو إعادة المعلومات إلى موقعها الأول الذي أتت منه. أو ما يمكن تسميته باستعادة ذاكرة السياق ،زمانيا ومكانيا وحدثا

أولا: الخدمات الطبية وتعليم الطب

يقدم الواقع المعزز عددا من الافتراضات لدعم عمل الطبيب، فهو يتجاوز صورة الأشعة الصامتة ليقدِّم رؤية ثلاثية الأبعاد لكل عضو في الجسم وهو يعمل في موضعه الطبيعي، وهذا يساعد على تحديد المشكلة بدقة أعلى، كما يقدم الواقع المعزز صورة دقيقة جدا لما يمكن أن تسفر عنه العمليات الجراحية من نتائج، فعلي سبيل المثال: في حال الطب التجميلي، يستطيع المريض أن يرى النتيجة النهائية على جسده مباشرة من خلال الواقع المعزز قبل إجراء العملية وبهذا يتمكن من الاختيار بين أن يمضي في العملية أو لا ، بحيث يكون الهدف هنا أن يتوافق توقع المريض مع النتيجة النهائية للقرار السليم. ولكن أكثر ما هو مأمول من الواقع المعزز أن يقدم ثورة في تعليم الطب. فالطالب يستطيع دراسة تشريح الجسم وإجراء كل التجارب والاختبارات على مجسمات رقمية ثلاثية الأبعاد مطابقة لوضع الإنسان الطبيعي. كما أن النماذج التوضيحية المدرجة في الكتب العلمية والتي هي صماء بفعل الطباعة العادية؛ ستتحول عند التركيز عليها بواسطة كاميرا الأجهزة الذكية إلى أفلام فيديو وعروض ثرية بالمعلومات بعد دمجها بتقنية الواقع المعزز.

توظيف تقنية الواقع المعزز لدعم طرق التعلم والتدريس

ثانيا: خدمات التسويق والدعاية

تتوقع دراسات التسويق العالمية  أن يصل حجم سوق الواقع المعزز بحلول العم 2022 حوالي 117 مليار دولار. مما شجع موقع فوربس التابع لمجلة فوربس الشهيرة ، إلى استقصاء راي أحد عشر عضوا من أعضاء المجلس الاستشاري فيها لتقديم أفكارا إبداعية لكيف يمكن للواقع المعزز أن يخلق نشاطا ابتكاريا في مجالي الدعاية والتسويق للمنتجات والخدمات. وباستعراض هذه الأطروحات نجد أنها كلها تقوم على فكرة وضع المستهلك في مركز قيادة تصميم المنتج.

  1. توظيف الواقع المعزز في بناء قصة حقيقية للمنتج عبر استعراض قصة تطور الماركة التجارية ليشعر الزبون بأن تواجده كان جزءا من قصة نحاج المنتج أو الخدمة.
  2. تسمح تقنية الواقع المعزز للزبون بالقيام بجولة افتراضية في أقسام المعرض التجاري الحقيقي، وعندما تتيح الشركة مثل هذه الجولات عبر إنشاء تطبيق للواقع المعزز فإنها ستقدم فرصة ثرية للزبائن باستطلاع المنتجات قبل شرائها مما يعزز مصداقيتها لدى الجمهور المستهدف.
  3. يقدم الواقع المعزز فرصة للزبون لاختبار تأثير المنتجات في حياته، فشركة مثل إيكيا، عززت الكتالوج السنوي لها بتقنية الواقع المعزز، حيث يستطيع الزبائن عمل مسح  ضوئي على صور المنتجات، وترتيبها في بيوتهم افتراضيا مما يعزز اختيارهم السليم للمنتج.
تجربة نظارة ريبان الشهيرة مباشرة على الموقع او عبر التطبيق الخاص بالشركة

الخلاصة

الواقع المعزز هو بناء على ما تم إنجازه سابقا من تطوير الإنترنت من جهة، وتطوير الأجهزة الذكية من جهة أخرى. إن الواقع المعزز لا يلغي ما سبقه بل يقدم آخر ما أمكن فعله من “تجميع” الابتكارات السابقة وإدماج أكثر من استخدام تكنولوجي مفرد. لذا فإن مستقبل الواقع المعزز سيكون أسرع اندماجا وأكثر ألفة مع الحياة الإنسانية خلال القرن العشرين. فمع التزايد في قبول الحواسيب القابلة للارتداء على الجسد، لن يكون من المستغرب أن يتفاعل الناس مع التقنيات المترتبة على هذا الدمج الكبير في يومياتهم. إذ ستقل الفجوة الفاصلة بين ما هو رقمي وما يناظره من الواقع الحقيقي بشكل متسارع. وأنت كمستخدم فرد يمكنك من الآن تجربة العدد الكبير من التطبيقات المجانية للواقع المعزز مما هو متاح على سوق التطبيقات المألوف لديك. 

ابحث في محرك بحث السوق AR app، وستنبثق أمامك تطبيقات مجانية للواقع المعزز تستفيد منها في حياتك اليومية.

كل ما عليك الآن أن تبدأ في كتابة قصتك الخاصة عبر الواقع المعزز.

المراجع

  1. https://en.wikipedia.org/wiki/Augmented_reality
  2. http://www.eejournal.com/article/20140401-augmented/
  3. https://itunes.apple.com/WebObjects/MZStore.woa/wa/viewSoftware?id=330043513&mt=8&ign-mpt=uo%3D6
  4. https://www.nytimes.com/2017/04/18/technology/mark-zuckerberg-sees-augmented-reality-ecosystem-in-facebook.html
  5. https://www.nytimes.com/2016/07/12/technology/pokemon-go-brings-augmented-reality-to-a-mass-audience.html
  6. https://www.forbes.com/sites/forbesagencycouncil/2017/06/13/11-creative-uses-of-augmented-reality-in-marketing-and-advertising/#31b01e156b12
  7. https://www.ray-ban.com/usa/virtual-try-on
  8. https://itunes.apple.com/us/app/ray-ban-virtual-try-on/id900630471?mt=8
  9. https://giphy.com/posts/presenting-giphy-thoughts-for-facebook-camera
  10. https://www.youtube.com/watch?v=dWf7oEwZKbs
  11. المورد- قاموس إنكليزي عربي/ دار العلم للملايين 2004
  12. المعجم الوسيط- مادة (عزًّ)، 2004/ مجمع اللغة العربية
Print Friendly, PDF & Email

قيمنا

0 / 5. 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى