تعلم الآلة: ماهو؟ وما أهميته؟

2.8
(10)

المقدمة

نعيش الآن فى عصر يمكن فيه للآلات أن تعلم نفسها دون تدخل بشرى، ويمكن لهذا التعلم الذاتى المستمر أن يولد أفكاراً تساعد فى اتخاذ قرارات مناسبة ومثمرة فى مختلف مجالات الحياة.حيث يتعامل تعلم الآلة مع الأنظمة والخوارزميات القادرة على التعلم من بيانات متنوعة وتقديم التنبؤات. ويتساءل المرء عن كيفية قيام الآلات ببعض المهام التي قد تبدو صعبةً على الآلة للوهلة الأولى، وأخرى قد تبدو مستحيلة. فمن التعرف على الوجوه إلى التعرف على الحديث وخط اليد بالإضافة إلى السيارات الذاتية القيادة وتحريك الروبوتات وفرز رسائل البريد الإلكتروني وغيرها الكثير من التطبيقات الأخرى. فمن خلال هذا المقال سنتعرف على مفهوم تعلم الآلة وكيف تتم عملية اتخاذ القرار داخل الآلة وما تقدمه تقنية تعلم الآلة من مميزات فى مختلف مجالات الحياة .

تهدف هذه المقالة إلى تعريف القارئ بتقنية تعلم الآلة وأهميتها فى مجالات الحياة المختلفة .

مفهوم تعلم الآلة (Machine Learning)

هو أحد فروع الذكاء الإصطناعى (AI) وهو يمنح الآلات و الحواسيب القدرة علي التعلم دون أن يتم برمجتها صراحة وذلك من خلال استكشاف خوارزميات ( (Algorithms تستطيع أن تتعلم ذاتياً وتصنع التنبؤات بخصوص البيانات، فهذه الخوارزميات تعمل من خلال بناء نماذج من المدخلات وذلك للمساعدة في إتخاذ القرارات بدلاً من أن تتبع الآلة تعليمات وأكواد برمجية ثابته ومقيدة يحددها لها البشر.

مستويات تعلم الآلة

هناك مستويين من التعلم 

  • الإستقرائي

يقوم التعلم الإستقرائي باستنتاج قواعد وأحكام عامة من البيانات الضخمة.

  • الإستنتاجي

ينطلق التعلم  الإستنتاجى من أحكام عامة ويتم تطبيقها في أمثلة خاصة.

أهداف تعلم الآلة واستخداماته

يمكن توضيح أهمية تعلم الآلة فى النقاط التالية:

  • ضخامة حجم البيانات وتنوعها، وزيادة قوة الحوسبة ومعالجة البيانات وزيادة القدرة التخزينية للبيانات كل ذلك يهدف لتحليل بيانات أكبر حجمًا وأكثر تعقيداً وتوصل نتائج أسرع وأكثر دقة مما يعمل على إنتاج تنبؤات ذات قيمة عالية .
  • تعلم الآلة، يستطيع التنبؤ بالسلوك والتعرف علي الأنماط بكفاءة أعلى من البشر.
  • تعلم الآلة، يستطيع إنتاج آلاف النماذج.

 أنواع المشكلات والمهام لتعلم الآلة

تنقسم أنواع المشكلات والمهام لتعلم الآلة إلي ثلاثة تصنيفات طبقاً لطبيعة إشارة التعلم أو التغذية المرتدة المتاحة لنظام التعلم كالآتي:

 التعلم المراقب (Supervised learning)

ويسمى أيضًا التعلم التنبؤي (predictive Learning)  في هذا النوع من التعلُّم، يتم تدريبُ الآلة باستخدام مدخلات معروفِة المخرجات مسبقًا، كمجموعةٍ من رسائل البريد الإلكتروني المصنفة مسبقًا إلى مهمة أو غير مهمة، والمطلوب تعلمُّ كيفية ربط المدخلات مع المخرجات ليصبح بالإمكان مستقبلًا التنبؤ بالمخرجات من أجل أي مدخلات جديدة. ويندرج تحت هذا النوع أنواع فرعية من التعلم بحسب المخرجات المطلوبة من نظام تعلم الآلة، من أهم هذه الأنواع:

  • التصنيف (Classification)

هو النوع الأكثرُ استخدامًا في تعلم الآلة. في هذا النوع يكون الدخل مصنفًا إلى نوعين أو أكثر. وهدفُ عملية التعلم إنتاجُ نموذج يستطيع تصنيفَ أي دخل جديد إلى نوع أو أكثر من الأنواع المعرفة سابقًا. مثال على هذاالنوع، عمليةُ تصنيف البريد الإلكتروني وعملية التعرف على الوجوه.

  • الإنحدار (Regression)

هذا النوع شبيه بالتصنيف، إلا أنه يتنبؤ بقيم مستمرة بدلًا من أصناف مُنفصلة. هناك العديد من التطبيقات لهذا النوع أيضًا كالتنبؤ بأسعار البورصة والتنبؤ بدرجة الحرارة في داخل مبنى ما اعتمادًا على معلومات الطقس والوقت والحساسات الموجودة.

  • التعلم غير المراقب (Unsupervised learning)

يسمى أيضًا التعلم التوصيفي (descriptive Learning ) هذا النوع من التعلم يتم تدريب الآلة فيه عن طريق بياناتِ المدخلات بدون أي مخرجات معرّوفة مُسبقًا، والهدف هنا هو استنباطُ نماذجَ جديدة وعلاقاتٍ خفية بين البيانات. من أهم الأنواع الفرعية ضمن هذا النوع:

  • التجميع (Clustering)

في هذا النوع يتمُّ فرزُ الدخل إلى مجموعات غير معروفة مسبقًا. من تطبيقاته تعلم حركات الشخص الواقف أمام كاميرا تقوم بتسجيل تحركاته، بحيث يستطيع النظامُ لاحقًا التعرفَ على هذه الحركات وربطها بردود فعل مناسبة، ومن التطبيقات الأخرى في مجال التجارة الإلكترونية عمليةُ تجميع المستخدمين في مجموعات بناء على عملياتِ الشراء التي قاموا بها وسلوكِ التصفح الخاص بهم، ومن ثم استخدامها لإرسال رسائلَ إعلانية موجهة بحسب كل مجموعة.

ويطبّق هذا النوع من التعلم في المتاجر الإلكترونية الكبيرة، والتي تقوم بتحليل سلوك المستخدم في التصفح والشراء من المتجر ومن ثم تقسيمهم إلى مجموعات بناء على ذلك، ويتم بعد ذلك إرسال رسائل وعروض إعلانية مخصصة لهذه المجموعات. ومن تطبيقاته المهمة أيضاً في أمن المعلومات وذلك بدراسة سلوك المستخدمين في الشبكة ومحاولة اكتشاف التصرفات الشاذة والتي قد تشير لهجمات غير معروفة. فيكون التحديث هنا هو محاولة إيجاد المهاجم أو المخترق بناء على تصرفاته داخل الشبكة.

  • تعلم التعزيز أو التقوية (Reinforcement learning)

في هذا النوع يتم تعلم كيفية التصرف عند حدث معين من خلال إعطاء إشارات ترمز إلى مُكافئة أو عقاب بناء على السلوك الحالي.

مثال موقع أمازون

عند عمل بحث فى موقع أمازون عن كتاب معين ،فنتيجة البحث هتكون الكتاب الذى بحثت عنه وأيضاً سيقوم باظهار نتائج لبحث عن كتب متعلقة بنفس الموضوع الذى بيتم البحث عنه، السؤال هنا كيف تمكن من فعل ذلك ؟

الموقع  بيقوم بتسجيل للأشخاص الذين كانو يبحثو عن هذا الكتاب وعن الكتب الأخري الذين قامو بالبحث عنها أثناء قيامهم بالبحث عن هذا الكتاب لانهم بالتأكيد سوف يبحثون عن كتب فى نفس الموضوع في ذلك الوقت، وبهذا الشكل قد تعلم أن هذه الكتب لها علاقه بهذا الكتاب .

كما يقوم أيضاً باستخدام تعلم الآلة في التنبؤ بما يريده العملاء ويقدمه لهم، مما يساعده علي توليد أرباح طائلة من وراء هذا الأمر.

 تطبيقات تعلم الآلة

  • فيسبوك يستخدم تقنيات تعلم الآلة في ميزة التعرف علي الأوجه Face Recognition في الصور.
  • سيارة جوجل ذاتية القيادة.
  • يطبق تعلم الآلة بشكل كبير في مجال التنبؤات بالطقس.
  • التنبؤ بأنماط المرور عند تقاطع مزدحم وهو برنامج يمكنه تشغيل خوارزمية التعلم الآلى التى تحتوى على بيانات عن أنماط مرورية سابقة وبعد أن يتم تعليمها المعطيات السابقة، يمكنه أن يستنبط تنبؤات أفضل حول الأنماط المرورية المستقبلية.
  • محركات البحث مثل جوجل وياهو وغيرهما كلها تعتمد و بشدة علي تعلم الآلة.

 خوارزميات تعلم الآلة

في خوارزميات تعلم الآلة (Machine Learning)، يقوم البرنامج بتعلم ماذا يجب عليه أن يفعل بُناء على البيانات آلياً، بدون تعليمات محددة من المبرمج. ففي مثال التعرف على الوجوه، يقوم البرنامج آلياً باستخلاص السمات المميزة التي تساعده على التفريق بين الوجوه المختلفة، ومن ثم يستخدمها عند إدخال صورة وجه جديد ليتعرف عليه آلياً. عمليه استخلاص السمات المميزة تكون في مرحلة التعلم أو التدريب (Training)، ومن ثم يمكن استخدام البرنامج والتأكد من عمله في مرحلة الإختبار (Testing) عند إدخال صورة جديدة.

هناك الكثير جداً من خوارزميات تعلم الآلة، فالهدف من بعضها إيجاد أفضل معادلة رياضية لتمثيل البيانات، وبعضها مبنية على مفاهيم إحصائية كالاحتمالات (Probability)، وأخرى تستخدم نظريات مختلفة مثل نظرية الشبكات (Graph Theory)، وكذلك هناك مجموعة مبنية على قواعد إرشادية (Heuristic)، وغيرها من طرق التصميم. العامل المشترك بين جميع هذه الخوارزميات هي محاولتها إيجاد أفضل نموذج (Model)، بحيث يختزل البيانات المعطاة بطريقة تضمن التعميم (Generalization) عند استخدام بيانات جديدة.

الخاتمة

يُعدُّ تعلُّمُ الآلة من العلوم الصاعدة بقوة، ويُتوقع أن يلعب دورًا حساسًا في الكثير من التطبيقات الذكية ويتم استخدامه بشكل أساسى فى شتى مجالات الحياة.

المراجع

 

Print Friendly, PDF & Email

قيمنا

2.8 / 5. 10

1 فكرة عن “تعلم الآلة: ماهو؟ وما أهميته؟”

  1. Pingback: ادوات التحول الرقمي - تجمع مشرفي المعلوماتية العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى